الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
228
شرح الرسائل
أدلّة الاستصحاب اعتبار اتحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة بأن يكون الشك في بقاء المتيقّن السابق لا في حدوث مثله ، والشك فيما نحن فيه إنّما هو في الحدوث لا في البقاء لأنّ المتيقّن السابق الثابت لهذه الأجزاء الباقية هو الوجوب التبعي المقدمي ، وقد انتفى قطعا إذ بعد تعذّر الجزء لا يجب الكل حتى يجب هذه الأجزاء مقدمة له ، والذي يراد إبقاؤه بالاستصحاب هو الوجوب النفسي لهذه الأجزاء وهو مشكوك الحدوث . ( ويمكن توجيهه ) بالمسامحة في المستصحب ( بناء على ما عرفت من جواز ابقاء القدر المشترك في بعض الموارد ، ولو علم بانتفاء الفرد المشخص له سابقا ) أي قد عرفت في التنبيه الأوّل أنّ استصحاب الكلي القسم الثالث غير جائز إلّا إذا كان الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد في نظر العرف كما إذا علم انتفاء المرتبة الموجودة من السواد فاحتمل حدوث لون آخر ، واحتمل تبدله بمرتبة أخرى من السواد فإنّه يجوز حينئذ استصحاب كلي السواد . وكذا فيما نحن فيه فإنّ الوجوب النفسي على تقدير حدوثه في هذه الأجزاء يعد في نظر العرف مع الوجوب المقدمي الثابت لها سابقا كالمستمر الواحد فيجوز استصحاب كلي الوجوب ( بأنّ المستصحب هو مطلق المطلوبية المتحققة سابقا لهذه الأجزاء ولو في ضمن مطلوبية الكل إلّا أنّ العرف لا يرونها ) أي المطلوبية الكلية ( مغايرة في الخارج لمطلوبية الجزء في نفسه ) حاصل التوهم : أنّه على فرض تصحيح استصحاب كلي الوجوب بالبيان المتقدم يلزم الاشكال من جهة أخرى : وهي أنّ استصحاب كلي الوجوب لا يثبت الوجوب النفسي المطلوب لأنّه أصل مثبت ، وحاصل الدفع : أنّ الواسطة خفية بمعنى أنّ كلي الوجوب متحد مع الوجوب النفسي في نظر العرف ، وأنّ الآثار المترتبة على الثاني مترتبة على الأوّل في نظرهم . ( ويمكن توجيهه بوجه آخر ) وهو المسامحة في موضوع المستصحب فإنّه